الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
20
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
في حقّه ، والتصميم لنصرته ، والبلوغ في ذلك إلى حيث لم يستطعه أحد قبله ، ولا ناله أحد بعده . قصّة أخرى : أجمع أهل السير أيضا ونقلة الأخبار أنّ أبا طالب رضي اللّه عنه لمّا فقد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليلة الإسراء ، جمع ولده ومواليه ، وسلّم إلى كلّ رجل منهم مدية ، وأمرهم أن يباكروا الكعبة ، فيجلس كلّ رجل منهم إلى جانب رجل من قريش ، ممّن كان يجلس بفناء الكعبة ، وهم يومئذ سادات أهل البطحاء ، فإن أصبح ولم يعرف للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله خبرا أو سمع فيه سوءا ، أومأ إليهم بقتل القوم ، ففعلوا ذلك . وأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المسجد مع طلوع الشمس ، فلمّا رآه أبو طالب قام إليه مستبشرا فقبّل بين عينيه ، وحمد اللّه عزّ وجلّ على سلامته ، ثمّ قال : « واللّه يا بن أخي ! لو تأخّرت عنّي لما تركت من هؤلاء عينا تطرف » ، وأومأ إلى الجماعة الجلوس بفناء الكعبة من سادات قريش . ثمّ قال لولده ومواليه : « أخرجوا أيديكم من تحت ثيابكم » ، فلمّا رأت قريش ذلك انزعجت له ، ورجعت على أبي طالب بالعتب والاستعطاف ، فلم يحفل بهم . ولم تزل قريش بعد ذلك خائفة من أبي طالب ، مشفقة على نفسها من أذي يلحق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وهذا هو النصر الحقيقي ، نابع عن صدق في الولاية ، وبه ثبتت النبوّة ، وتمكّن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من أداء الرسالة ، ولولاه ما قامت الدعوة . ومن لم يعرف باعتباره إيمان صاحبه ، وعظم عناه في الدين ، خرج من حدّ المكلّفين . على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يزل عزيزا ما كان أبو طالب حيّا ، ولم يزل به ممنوعا ، من الأذى معصوما ، حتّى توفّاه اللّه تعالى ؛ فلم تكن مكّة محلّا آمنا له ،